المامقاني
472
غاية الآمال ( ط . ق )
وتأخره عنه على وجه لا يوجب الخيار التقييد بكون التأخر على وجه لا يوجب الخيار ينبئ عن أن التغيّر مع التأخر قد يكون على وجه يوجب الخيار وان التقييد انّما هو للاحتراز عنه وهو ( كذلك ) لأنّه إذا تجدّد في المبيع عيب بعد العقد وقبل القبض كان للمشتري رده وكذا لو تجدّد للحيوان عيب بعد القبض في يد المشترى من غير تصرّف كان للمشتري ردّه ان كان حدوث العيب في ثلاثة أيام الخيار وكذا لو حدث في المملوك شيء من احداث السنة الَّتي يرد ان حدث شيء منها في أثناء السّنة كالحدبة المفسّر بها القرن في بعض الأخبار قوله نعم لو تحققت قابلية التأثير عقلا أو تحقق الإنشاء الحقيقي عرفا استدراك عما قبل قوله فافهم هذا فإنّه قد غفل مسئلة لا بدّ من اختبار الطعم واللون والرائحة قوله نعم لو لم يرد من اختبار الأوصاف الاستعلام صحته وفساده جاز شرائها بوصف الصحة استدراك من قوله لا بد من اختبار الطعم والوزن والرائحة قوله فقد قوى في السرائر عدم الجواز أخيرا بعد اختيار جواز بيع ما ذكرنا بالوصف قال في السّرائر وكلّ شيء من المطعوم والمشروب يمكن الإنسان اختباره من غير إفساد له كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشّم وصنوف الطيب والحلاوات والحموضات فقد روى انّه لا يجوز بيعه بغير اختباره فان بيع من غير اختبار له كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه بالخيار فان تراضيا بذلك لم يكن به بأس وبهذه الرّواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه وهو ان البائع لم يصفه فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح لانّه ما يعرف من مشاهدته طعمه فلا بدّ من وصفه فأما إذا وصفه وضبطه بالوصف فالبيع صحيح ويعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع خيار الرؤية في المرئيات لأنّه لا يمكن معرفته بالرؤية بل بالطعم فان وجد طعمه أو رائحته أو لونه كما وصف البائع له فلا خيار له وان وجد بخلاف وصف بايعه كان بالخيار ولا دليل على بطلان هذا العقد لان اللَّه تعالى قال : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقال ( تعالى ) : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » وهذا بيع ثم ذكر ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من قوله ويمكن ان يقال ( انتهى ) قوله فالسؤال فيها عن جواز الذوق لا عن وجوبه ويكون الأمر لرفع الخطر المحتمل في نظر السائل عن جواز الذوق نظرا إلى شكه فيه قوله ولعلَّه لنكتة بيان ان مطلب الشيخين ليس وجوب ذكر الوصف في العقد كما عبّر في القواعد فيما يفسده الاختبار بقوله جاز بيعه بشرط الصّحة قال في القواعد ولو أدى اختباره إلى الفساد كالبطيخ والجوز والبيض جاز بيعه بشرط الصحة فإن كسره المشترى فخرج معيبا فله الأرش خاصة ان كان لمكسوره قيمة والثمن بأجمعه ان لم يكن كالبيض الفاسد انتهى قوله لكن الإنصاف ان الظاهر من عبارتي المنفعة والنهاية ونحوهما هو اعتبار ذكر الصّحة في العقد كما يطهر بالتدبر في عبارة المقنعة من أوّلها إلى أخرها قال في المقنعة وكلّ شيء من المطعومات والمشمومات يمكن الإنسان اختباره من غير إفساد له كالأدهان المستخبرة بالشم وصنوف الطيب والحلواء المذوقة فإنّه لا يصحّ بيعه بغير اختبار له فان ابتيع من غير اختبار كان البيع باطلا والمتبايعان فيه بالخيار وما لا يمكن اختباره الا بإفساده واستهلاكه كالبيض الذي لا يعرف جيده من رديه الا بعد كسره والبطيخ والقثاء والباذنجان وأشباه ذلك فابتياعه جائر بشرط الصحّة فإن وجد فيه فاسدا كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ومعيبا وان شاء رد الجميع واسترجع الثمن وليس له رد المعيب دون ما سواه انتهى ووجه ظهور العبارة فيما ذكره هو انه صرّح في أوّلها بأنه لا يصحّ بيعه بغير اختباره فإذا قال في أخرها ان بيعه جائز بشرط الصّحة يصير المراد به انه يرتفع عدم الصّحة المحكوم به أوّلا باشتراط المبيع فيحصل عقدان إيجابي وسلبي فيحصل الحصر ولكن استفادة هذا المعنى الذي ذكرناه موقوفة على أن يكون المراد بعدم الصحة والبطلان في العبارة الأولى ما هو المعنى الظاهر المتعارف منهما ولكن لو قلنا بان المراد بهما هو عدم اللزوم كما هو مقتضى قوله والمتبايعان فيه بالخيار خصوصا مع تعقيبه بقوله فان تراضيا بذلك لم يكن بأس لم يحصل المعنى الذي ذكرناه قوله وظاهر الكلّ كما ترى اعتبار خصوص الاختبار فيما لا يفسده يعنى ان ظاهر جميع الجماعة الذين نسب إليهم الخلاف في المسئلة من المفيد والقاضي وسلار وأبى الصلاح وابن حمزة اعتبار خصوص الاختبار وعدم الاكتفاء بذكر الأوصاف قوله الا ان تخصيصهم الحكم بما لا يفسده الاختبار كالشاهد ( انتهى ) ( الظاهر ) ان كونه كالشاهد مبنى على انّ له داعي الاختبار انّما توجد غالبا بالنسبة إلى الأوصاف التي هي مناط السّلامة قوله ويؤيّده حكم القاضي بخيار المشترى وجه التأييد ان الخيار انّما يتحقق في صورة تبين المبيع معيبا ولا يتحقق بتخلف وصف غير مذكور ليس تخلفه موجبا لكون المبيع معيوبا قوله عنون المسئلة بما كان المراد طعمه أو ريحه ومعلوم انّه إذا كان المراد بالشيء شيئا منهما كان فواته موجبا لفوات معظم ماليته فيكون ما ذكره مثالا للكلي قوله وهذا وان كان لا يخلو عن وجه يعنى ان عدم كفاية الإطلاق وان كان لا يخلو عن وجه لما أشار إليه من انّه لا يندفع به الغرر الا انه مخالف لكلماتهم فيتعين كفاية الإطلاق في الكلّ الا ما صرّحوا به من خصوص ما يراد طعمه أو ريحه مسئلة يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار قوله ويظهر من المبسوط قول بأنّه لو كان تصرّفه على قدر يستعلم به فساد المبيع لم يسقط الرّد وانّ المراد بالأرش تفاوت ما بين صحيحة وفاسده الغير المكسور قال في المبسوط إذا باع من غيره شيئا ممّا يكون مأكوله في جوفه كالبيض والجوز واللوز وكسره المشترى فوجده فاسدا فلا يخلو من أحد أمرين امّا ان لا يكون لفاسده قيمة مثل بيض الدّجاج فإن كان هكذا فالبيع باطل لأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات مثل الخنافس والديدان والجعلان ونبات وردان والذباب وغير ذلك ومن أتلفه فلا ضمان عليه لانّه لا قيمة له وان كان لفاسده قيمة مثل بيض النعامة والجوز واللوز والبطيخ والرّمان نظر فيه فإن كان لم يزد في كسره على القدر الَّذي يستعلم به العيب ولا يمكن ان يعلم بما دونه مثل أن يكون ثقب الرّمان فعرف حموضته وثقب البطيخ فعرف حموضته أو قطعه قطعا يسيرا عرف به انّه مدود لان ( ؟ ؟ ؟ ) ويد لا يمكن معرفته بالثقب فإن كان هكذا لا يجوز رده وقد قيل إن له ردّه والأوّل أقوى لأنّه تصرّف في المبيع ويجب له الأرش وقد بينا كيفيّة الأرش وهو ما بين قيمته صحيحا وقشره صحيح وبين كونه فاسدا وقشره صحيح ممّا يثبت يرجع بمقداره من الثمن ولا يقوم مكسورا لان الكسر نقص حصل في يده انتهى قوله وجعل الثاني أي انفساخ البيع من أصله قوله لكن سيجيء ما فيه من مخالفة القواعد والفتاوى الَّذي يذكره فيما سيجيء مخالفة كون الأرش تمام الثمن للقواعد والفتاوى قوله فان العلم مخرج له عن المالية يعنى على التقدير المذكور من كونه ما لا واقعا لان قوام ماليته الواقعية بناء عليه انّما يكون بعدم العلم بأنه ليس ممّا يبذل بإزائه الثمن لو علم بوصفه الذي هو عليه قوله